وسط قلق حقوقي.. طالبان تحرم نساء أفغانستان من حق ممارسة الرياضة
وسط قلق حقوقي.. طالبان تحرم نساء أفغانستان من حق ممارسة الرياضة
تتعرض النساء في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى الحكم لقيود متصاعدة طالت مختلف مناحي حياتهن، ومن بينها الحق في ممارسة الرياضة، فقد فُرضت سياسات صارمة حدّت من حركة النساء، ومنعتهن من دخول المرافق الرياضية أو التدريب، في سياق أوسع من الإقصاء المنهجي عن الفضاء العام، ما أثار قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن التدهور الحاد في حقوق النساء والفتيات.
شكّلت كرة القدم النسائية على مدى عقود رمزًا اجتماعيًا وثقافيًا لنضال المرأة الأفغانية من أجل المساواة والحضور العام، ورغم أن بداياتها تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فإن ازدهارها الحقيقي جاء بعد سقوط نظام طالبان الأول، حين أُتيحت مساحة نسبية للأنشطة المدنية، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الجمعة.
خلال تلك المرحلة، تشكّلت فرق نسائية في كابول ومدن أخرى، وتأسس منتخب وطني نسائي شارك في بطولات إقليمية ودولية، ليغدو رمزًا للأمل وإثبات الذات لجيل شاب من الفتيات.
انتشار محلي رغم التحديات
لم يقتصر حضور كرة القدم النسائية على العاصمة، بل امتد إلى مدن مثل مزار شريف وهيرات وباميان، حيث شكّلت فتيات فرقًا محلية بموارد محدودة ودعم خجول من بعض المدربين.
وبالنسبة لهؤلاء النساء، لم تكن كرة القدم مجرد لعبة، بل وسيلة لبناء الثقة بالنفس، والتخفيف من الضغوط النفسية، وصياغة هوية مستقلة، رغم ما واجهنه من تهديدات اجتماعية وإهانات وإهمال مؤسسي.
مع عودة طالبان إلى السلطة، توقفت كرة القدم النسائية، شأنها شأن معظم الأنشطة النسائية، بشكل شبه كامل؛ فأُعلن حلّ الفرق النسائية، وأُغلقت ملاعب التدريب، ومُنع الزي الرياضي، واضطرت العديد من اللاعبات إلى مغادرة البلاد أو الانزواء داخل المنازل.
هذا التحول المفاجئ دمّر سنوات من الجهود والإنجازات، وألحق أضرارًا نفسية واجتماعية جسيمة بالرياضيات، وحوّل الرياضة من مساحة أمل وتمكين إلى نشاط محظور.
شهادات من الميدان
تعكس شهادات اللاعبات حجم المأساة الصامتة التي تعيشها النساء اليوم. فبالنسبة لكثيرات، كانت كرة القدم تمثل الحرية الوحيدة الممكنة، والمكان الذي يشعرن فيه بذواتهن.
ومع حظرها، اضطرت بعضهن إلى إخفاء ملابسهن الرياضية والتخلي عن أحلامهن، فيما تعاني أخريات من الاكتئاب والعزلة، أو يمارسن التمارين سرًا داخل منازلهن في محاولة للحفاظ على ما تبقى من شغف وهوية.
يشكّل حظر الرياضة النسائية انتهاكًا واضحًا لحقوق النساء في الصحة الجسدية والنفسية، والمشاركة الثقافية، والعيش بكرامة، كما يعمّق هذا الإقصاء من العزلة الاجتماعية ويقوّض فرص الفتيات في بناء الثقة بالنفس والعمل الجماعي، ويُسهم في إعادة إنتاج أنماط التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
نضال أُسكت بالقوة
قصة كرة القدم النسائية في أفغانستان هي قصة نضال أُسكت بالقوة، وحلم جماعي جرى تجميده تحت وطأة القمع.
ومع ذلك، لا تزال كثير من النساء يتمسكن بالأمل في أن تتغير الظروف يومًا ما، وأن تعود الفتيات الأفغانيات إلى الملاعب بحرية وأمان، باعتبار الرياضة حقًا إنسانيًا لا يمكن مصادرته.











